Nizar Qabbani's web site : www.nizarq.com  إفادة في محكمة الشعر
مرحباً يا عراقُ ، جئتُ أغنّيكَ وبعـضٌ من الغنـاءِ بكـاءُ مرحباً، مرحباً.. أتعرفُ وجهاً حفـرتهُ الأيّـامُ والأنـواءُ؟ أكلَ الحبُّ من حشـاشـةِ قلب والبقايا تقاسمتـها النسـاءُ كلُّ أحبابي القدامى نسَــوني لا نُوارَ تجيـبُ أو عفـراءُ فالشـفاهُ المـطيّبـاتُ رمـادٌ وخيامُ الهوى رماها الـهواءُ سـكنَ الحزنُ كالعصافيرِ قلبي فالأسى خمرةٌ وقلبي الإنـاءُ أنا جـرحٌ يمشـي على قدميهِ وخيـولي قد هدَّها الإعياءُ فجراحُ الحسينِ بعضُ جراحي وبصدري من الأسى كربلاءُ وأنا الحزنُ من زمانٍ صديقي وقليـلٌ في عصرنا الأصدقاءُ مرحباً يا عراقُ، كيفَ العباءاتُ وكيفَ المها.. وكيفَ الظباءُ؟ مرحباً يا عراقُ ... هل نسيَتني بعدَ طولِ السنينِ سامـرّاءُ؟ مرحباً يا جسورُ يا نخلُ يا نهرُ وأهلاً يا عشـبُ... يا أفياءُ كيفَ أحبابُنا على ضفةِ النهـرِ وكيفَ البسـاطُ والنـدماءُ؟ كان عنـدي هـنا أميرةُ حـبٍّ ثم ضاعت أميرتي الحسـناءُ أينَ وجـهٌ في الأعظميّةِ حلـوٌ لو رأتهُ تغارُ منهُ السـماءُ؟ إنني السـندباد.ُ.. مزّقهُ البحـرُ و عـينا حـبيبتي المـيناءُ مضغَ الموجُ مركبي ... و جبيني ثقبتهُ العواصـفُ الهـوجاءُ إنَّ في داخلي عصوراً من الحزنِ فهـل لي إلى العـراقِ التجاءُ؟ و أنا العاشـقُ الكبيرُ... ولكـن ليس تكفي دفاتـري الزرقـاءُ يا حزيرانُ.ما الذي فعلَ الشعرُ؟ وما الذي أعطـى لنا الشعراءُ؟ الدواويـنُ في يدينا طـروحٌ والتعـابيرُ كـلُّها إنـشاءُ كـلُّ عامٍ نأتي لسـوقِ عُـكاظٍ وعـلينا العمائمُ الخضـراءُ ونهـزُّ الرؤوسَ مثل الدراويشِ ...و بالنار تكتـوي سـيناءُ