الإستقالة - نزار قباني


11, February 2012
1:55:53 AM

"".


Search

أدخل كلمة للبحث :

البحث ضمن :



Mail List

أضف بريدك إلى قائمتنا البريدية :


البحث في



خيارات القصيدة ديوان القصيدة : أحبك أحبك والبقية تأتي ..   |    نوع القصيدة : اجتماعية
معلومات القصيدة :
لا يوجد ملف صوتي   |   لايوجد فيديو للقصيدة
عدد مرات القراءة : 2776
نسخة للطباعة   |    أرسل القصيدة لصديق

المشاركة عبر الشبكات الاجتماعية

الإستقالة

1
.. وحاولتُ بعد ثلاثينَ عاماً من العشق أن أستقيلا
وأعلنتُ في صفحات الجرائدِ أني اعتزلتُ قراءة َ ما في عيون النساءِ ..
وما في رؤوس النساءِ .. وما تحت جلد النساءِ ..
وأغلقتُ بابي .. لعليّ أنامُ قليلا ..
وأغمدتُ سيفي .. وودعتُ جندي ..
وودعتُ خيلي التي رافقتني زماناً طويلا ..
وسلـّمتُ مفتاحَ مكتبتي للصغارْ
وأوضحتُ كيفَ يـُصرَّفُ فعْلُ الهوى
وكيف تصيرُ الحبيبة ُ شمساً ..
وكيف تصيرُ يداها نخيلا ..
2
وحاولتُ إقناعَ شـَعْركِ أن لا يطولَ كثيراً على كتفيكِ ..
وأن لا يكونَ جداراً من الحزن فوق حياتي ..
ولكنَّ شـَعْركِ خيـّبَ كلّ الظنون ِ , وظلّ طويلا ..
وأوصيتُ جسمكِ أن لا يثيرَ خيالَ المرايا ..
ولكنَّ جسمكِ خالفَ كلّ الوصايا .. وظلّ جميلا ..
وحاولتُ إقناعَ حُبكِ أنَّ إجازة عام ٍ ..
على البحر .. أو في أعالي الجبال ِ .. تـُفيدُ الرصيفْ
ولكنّ حبكِ ألقى الحقائبَ فوق الرصيفْ
وأخبرني أنهُ لا يريدُ الرحيلا ..
3
وحاولتُ إقناعَ نهديكِ .. باللين حيناً .. وبالعنف حيناً ..
بأنيَ خسرتُ الرهانْ ..
وأنَّ الحصانَ الذي كان يحرثُ أرضَ الكواكب ِ ..
ملَّ الوثوبَ .. وملّ الصهيلا ..
ولكنّ صدركِ ظلّ يـُقاتلُ شبراً فشبراً ..
وبرّاً وبحراً .. إلى أن رماني قتيلا ..
4
وحاولتُ أن أستريحَ ككلِّ الخيول ِ التي أنهكتها الحروبْ
أليس له الحقُّ أن يستريحَ المحاربْ ؟
وحاولتُ حذفَ مدينة بيروتَ من ذكرياتي
وإلغاءَ كلِّ الشوارع فيها ..
وكل المطاعم ِ .. كلَّ المسارح فيها ..
وحاولتُ أن أتجنبَ كلَّ المقاهي التي عرفتنا كلينا
وتشعرُ بالشوق نحو كلينا
وتحفظ ُ - رغم مرور الزمان ِ - خطوطَ يدينا
وحاولتُ نسيانَ كلِّ الضواحي الجميلةِ ما بينَ صيدا وبين جـُبيلَ ,
ونسيانَ رائحةِ البرتقال ِ , وصتِ الجنادبْ
ولكنَّ حبكِ ما زال يرفضُ كلَّ الحلولْ
ويقتحم النفسَ في آخر الليل , مثلَ صفير المراكبْ ..
5
كتبتُ خطاباً طويلاً لبيروتَ ..
أعلمتها فيه , أني اتخذتُ قراري
وسلمتُ مفتاحَ بيتي إليها .. ومفتاحَ داري ..
وأعطيتُ دوري لغيري ,
وأعلنتُ أني استقلتُ من المسرحيهْ
وودعتُ وجهَ حبيبي المصوَّرَ فوق قماش الصواري
وفوق الرمال ِ , وفوق المحار ِ
وقلتُ وداعاً :
أيا وردة َ الليل , يا دفترَ الحلم , يا خاتمَ الشمس ِ ,
يا بحرُ , يا شعرُ , يا أبجديهْ
وداعاً لكلِّ الحبيبات في رأس بيروتَ .. والأشرفيهْ ..
6
شرحتُ لبيروتَ
أنَّ ثلاثينَ عاماً من العشق تكفي ..
ولكنها اعتذرتْ عن قبول اعتذاري ..

[الخلف]

الاتصال بنا  |  أضف إلى المفضلة  |  اجعلنا الصفحة الرئيسية  |  طباعة الصفحة  |  أعلى الصفحة
Copyright © 2006 NIZARQ.COM . All rights reserved