2
نحنُ ندعوكَ لتصطافَ لدينا
مثلَ كلِّ السائحينْ
وسنعطيكَ جناحاً ملكياً
لكَ جهزناهُ من خمسِ سنينْ
سوفَ تستمتعُ بالليلِ.. وأضواء النيونْ
وبرقصِ الجيركِ..
والجازِ..
وأفلامِ الشذوذْ..
فهُنا.. لا نعرفُ الحزنَ.. ولا من يحزنونْ
سوفَ تلقى في بلاديَ ما يسرُّكْ:
شققاً مفروشةً للعاشقينْ
وكؤوساً نُضّدت للشاربينْ
وحريماً لأميرِ المؤمنين..
فلماذا أنتَ مكسورُ الجناحْ؟
أيها الزائرُ ذو الوجهِ الحزينْ
ولدينا الماءُ.. والخضرةُ.. والبيضُ الملاحْ
ونوادي الليلِ تبقى عندنا مفتوحةً حتى الصباحْ..
فلماذا تتردّد؟
سوفَ ننسيكَ فلسطينَ..
ونستأصلُ من عينيكَ أشجارَ الدموعْ
وسنُلغي سورةَ (الرحمن).. و(الفتح)..
ونغتالُ يسوعْ..
وسنُعطيكَ جوازاً عربياً..
شُطبتْ منهُ عباراتُ الرجوعْ...
3
سنةٌ خامسةٌ..
سادسةٌ..
عاشرةٌ..
ما تهمُّ السنواتْ؟
إنَّ كلَّ المدنِ الكبرى من النيلِ.. إلى شطِّ الفراتْ
ما لها ذاكرةٌ.. أو ذكرياتْ
كلُّ من سافرَ في التيهِ نسيناهُ..
ومن قدْ ماتَ ماتْ..
ما تهمُّ السنواتْ؟
نحنُ أعددنا المناديلَ، وهيأنا الأكاليلَ،
وألفنا جميعَ الكلماتْ
ونحتنا، قبلَ أسبوعٍ، رخامَ الشاهداتْ
أيها الشرقُ الذي يأكلُ أوراقَ البلاغاتْ..
ويمشي –كخروفٍ- خلفَ كلِّ اللافتاتْ
أيها الشرقُ الذي يكتبُ أسماءَ ضحاياهْ..
على وجهِ المرايا..
وبطونِ الراقصاتْ..
ما تهمُّ السنوات؟
ما تهمُّ السنوات؟