الوصية - نزار قباني


4, February 2012
10:41:33 PM

"إن أشقى لحظات حياتي وأضيعها هي التي لا أجهد فيها عقلي بالتفكير".

توماس أديسون

Search

أدخل كلمة للبحث :

البحث ضمن :



Mail List

أضف بريدك إلى قائمتنا البريدية :


البحث في



خيارات القصيدة ديوان القصيدة : لا   |    نوع القصيدة : قصائد سياسية
معلومات القصيدة :
لا يوجد ملف صوتي   |   لايوجد فيديو للقصيدة
عدد مرات القراءة : 14842
نسخة للطباعة   |    أرسل القصيدة لصديق

المشاركة عبر الشبكات الاجتماعية

الوصية

1
أفتحُ صندوقَ أبي
أمزِّقُ الوصيّهْ
أبيعُ في المزادِ ما ورثتُهُ :
مجموعةَ المسابحِ العاجيّهْ
طربوشُهُ التركيُّ ، والجواربُ الصوفيَّهْ
وعلبةُ النشوقِ، السماورُ العتيقُ، والشمسيَّهْ
أسحبُ سيفي غاضباً
وأقطعُ الرؤوسَ ، والمفاصل المرخيَّهْ
وأهدمُ الشرقَ على أصحابِهِ
تكيَّةً .. تكيَّهْ ..

2
أفتحُ صندوقَ أبي
فلا أرى ..
إلا دراويشَ ومولويَّهْ
والعودَ، والقانونَ، والبشارفَ الشرقيَّهْ
وقصَّةَ الزيرِ على حصانِهِ ..
وعاطلينَ يشربونَ القهوةَ التركيَّهْ
أسحبُ سيفي غاضباً
وأقتلُ المعلّقاتِ العشرَ .. والألفيَّهْ
وأقتلُ الكهوفَ، والدفوفَ،
والأضرحةَ الغبيَّهْ ..

3
أفتحُ تاريخَ أبي
أفتحُ أيّامَ أبي
أرى الذي ليسَ يُرى :
أدعيةٌ . مدائحٌ دينيَّهْ
أوعيةٌ . حشائشٌ طبيَّهْ
أدويةٌ للقُدرةِ الجنسيَّهْ
أبحثُ عن معرفةٍ تنفعُني
أبحثُ عن كتابةٍ
تَخُصُّ هذا العصرَ .. أو تخصُّني
فلا أرى حولي سوى ..
رملٍ وجاهليَّهْ ..

4
أرفضُ ميراثَ أبي ..
وأرفضُ الثوبَ الذي ألبَسَني
وأرفضُ العلمَ الذي علَّمَني
وكلَّ ما أورَثَني ..
من عُقَدٍ جنسيَّهْ
أرفضُ ألفَ ليلةٍِ ..
والقمقمَ العجيبَ، والماردَ،
والسجّادةَ السحريَّهْ
أرفضُ سيفَ الدولةِ المغرورَ
والقصائدَ الذليلةَ الغبيَّهْ
أحرقُ رسمَ أُسرتي
أحرقُ أبجديّتي
ومن فلسطينَ ومن صمودِها ..
من طلقاتِ النارِ في جرودِها ..
من قمحِها المغموسِ بالدمع ،
ومن ورودها
أصنعُ أبجديَّهْ ..

5
أدخلُ مثلَ البرقِ من نافذةِ الخليفَهْ
أراهُ لا يزالُ مثلما تركتُهُ
منذُ قرونٍ سبعةٍ
مضاجعاً جاريةً روميَّهْ
أقرأُ آياتٍ من القرآنِ فوقَ رأسِهِ
مكتوبةً بأحرفٍ كوفيَّهْ
عن الجهادِ في سبيلِ الله ، والرسولِ ،
والشريعةِ الحنفيَّهْ
أقولُ في سريرَتي
" تباركَ الجهادُ في النُحُورِ، والأثداءِ
والمعاصمِ الطريَّهْ ..
يا حضرةَ الخليفَهْ
أعبرُ من سراديقِ الحريم كالمنيَّهْ
أمشي على الأبدانِ ، والغلمانِ ،
والأساورِ المرميَّهْ
أمشي على ..
توجُّعِ الحريرِ والقطيفَهْ
أدخلُ مثلَ الموتِ من نافذةِ الخليفَهْ
يحسبُني مُرتزقاً
دَبَّجتُ في مديحِهِ قصيدةً همزيَّهْ
يأمرُ لي
من بيتِ مالِ المؤمنينَ كلَّ ما أطلبُهُ
عباءةً من قَصَبٍ
وساعةً من ذَهَبٍ
ومن نساءِ قصرهِ محظيَّهْ
أبصقُ فوقَ وجهِهِ
وفوقَ وجه الدولةِ العليَّهْ
من أنتَ ؟
يا سيَّافُ .. إقطعْ رأسَهُ
وهاتِ لي الرأسَ على صينيَّهْ
يا مَلِكَ الزمانِ .. إنْ قتلتَني
فمستحيلٌ تقتلُ الحريَّهْ .

6
قُم يا طويلَ العُمرِ ..
من حُجرَتِكَ الورديَّهْ
وافتحْ شبابيكَكَ ..
للشمسِ ، وللعدلِ ، وللرعيَّهْ
فما رآكَ الشعبُ منذُ آخرِ أيّامِ بني أميَّهْ
هل أنتَ حقاً من بني أميَّهْ ؟
أخرجْ إلى الشارعِ يا أميرَنا
واقرأْ ..
ولو صحيفةً يوميَّهْ
إقرأْ ..
عن السويسِ ، والأردنِّ ، والجولانِ
والمدائنِ السبيَّهْ
عن الذين يعبرونَ النهرَ ..
نحوَ الضفَّةِ الغربيَّهْ
خريطةٌ صغيرةٌ ..
للضفَّةِ الغربيَّهْ ؟

[الخلف]

الاتصال بنا  |  أضف إلى المفضلة  |  اجعلنا الصفحة الرئيسية  |  طباعة الصفحة  |  أعلى الصفحة
Copyright © 2006 NIZARQ.COM . All rights reserved